الصالحي الشامي
384
سبل الهدى والرشاد
حدثهم في بعض أحاديث الدنيا ، حتى إذا نشطوا أقبل يحدثهم في حديث الآخرة . ( شرح غريب ما سبق ) . البشر : بكسر الباء الموحدة طلاقة الوجه وبشاشته . الصخاب : من الصخب وهو الضجة ، واختلاط الأصوات للخصام . الفحاش والعياب : فعال من الفحش في القول وعيب الناس والوقعية فيهم . تؤبن : بضم المثناة الفوقية وبهمزة ساكنة وموحدة ونون أي لا يقذف ، ولا يرمي بعيب . الحرم : جمع حرمة وهي المرأة . لا تنثى فلتأته : بضم المثناة الفوقية ونون فمثلة أي لا يتحدث بهفوة أو نزلة كانت في مجلسه من بعض القوم ، يقال : نثوت الحديث أنثوه نثوا إذا ادعيته والفلتات جمع فلتة ، وهو ها هنا السقطة والزلة . وقوله : كأنما على رؤسهم الطير يريد أنهم يسكنون ولا يتحركون ويغضون أبصارهم ، والطير لا تسقط إلا على ساكن . وقوله : " لا يقبل الثناء إلا من مكافئ " إلى آخره يريد أنه إذا ابتدأ بثناء ومدح عرف ذلك إذا اصطنع معروفا فاثنى عليه مثن ، وشكر له قبل ثناء وأنكر ابن الأعرابي هذا التأويل ، وقال : المعنى لا يقبل الثناء عليه ممن يعرف حقيقة إسلامه ، ويكون من المنافقين الذين يقولون بأفواههم ، ما ليس في قلوبهم . وقال الأزهري : معناه لا يقبل إلا من مقارب غير مجاوز حد مثله ، ولا يقتصر عما دفعه الله تعالى إليه . والمكافأة : المجاوزة على الشئ . وروى ابن ماجة عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - قال : قلت : يا رسول الله ، كيف أصبحت ؟ قال : " بخير من رجل لم يصبح صائما ، ولم يعد سقيما " . الثالث : في حديث أصحابه بين يديه واستماعه لهم صلى الله عليه وسلم . روى ابن أبي شيبة وأبو الحسن بن الضحاك عن سماك بن حرب - رحمه الله تعالى - قال قلت : لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم كثيرا : كان يطيل الصمت ، وكان يصلي الصبح ، فيجلس ونجلس معه ، فيتذاكرون الشعر وأمر الجاهلية فيضحكون ، ويتبسم الرسول صلى الله عليه وسلم ورواه الإمام أحمد وابن سعد عن جابر . وروى الحارث بن أبي أسامة وأبو الحسن بن الضحاك عن خارجة بن زيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنه - قال : دخل نفر على أبي زيد بن ثابت ، فقالوا : حدثنا عن بعض أخلاق